الرئيسية / WordPress.org / الفرق بين الجن والشيطان

الفرق بين الجن والشيطان

الفرق بين الجن والشيطان

الإيمان بالغيب

يُراد بالإيمان بالغيب؛ التصديق به، والقناعة التامّة بأنّ العالم المشاهد أمام الإنسان، ليس إلّا جزءاً يسيراً من الوجود، وأنّ ذلك الوجود بشقيه؛ الغيبي والمشاهد، له خالقٌ عظيمٌ مدبّرٌ لأموره كلّها، وأركان الإيمان الستة في الدين الإسلامي، كلّها من الغيب، لذلك فإنّ من آمن بها، استحقّ أن يُوصف بالمؤمن، والمسلم يعتقد أنّ علم الغيب خاصٌ بالله -تعالى- وحده، وليس لأحدٍ أن يدّعي علمه بشيءٍ فيه، وإنّما يُطلع الله -تعالى- من شاء من رسله عليه، حيث قال الله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)،[١] ويظهر من ذلك أنّ كلّ طريقةٍ يُراد من خلالها التوصّل إلى شيءٍ من عالم الغيب، غير طريقة الوحي، الذي ينزله الله -تعالى- على رسله؛ هي طريقةٌ ضالّةٌ كاذبةٌ، ولا يُمكن أن تُوصل إلى علمٍ حقيقيٍ، بل تأتي بالظنون والأوهام، التي لا تُغني من الحقّ شيئاً، ولذلك فقد حرّم الله -تعالى- السحر، والكهانة، والعرافة، وكلّ ما كان شبيهاً لها في ادّعاء علم الغيب، بطرقٍ كفريةٍ وشيطانيةٍ؛ وذلك لما تشتمل عليه من منازعة ربّ العزّة، في شيءٍ ممّا اختصّ به نفسه.[٢][٣]

ويطّلع كلٌّ من الإنسان والحيوان على عالم الشهادة، دون عالم الغيب، وهو بالنسبة إلى عالم الغيب؛ كالذرّة بالنسبة إلى الجبل، ويؤمن به الإنسان المسلم مع أنّه لم يطّلع عليه، ولم يرَ شيئاً منه؛ إلّا أنّه يدرك وجوده، من خلال الدلائل والبراهين والشواهد الموجودة والمعلومة بالنسبة إليه؛ بالعقل، والحسّ، والخبر، الذي جاء به الرسل عليهم السلام، وقد أطلع الله -تعالى- عباده على شيءٍ من عالم الغيب، وأخفى عنهم أشياءً أخرى، فأطلعهم على كلّ ما يحتاجونه منه، وكلّ ما يصلح حالهم به، فأظهر لهم مخلوقاته، وأخفى عنهم ذاته العليا، وأطلعهم على الحياة الدنيا، وأخفى عنهم الحياة الآخرة، وأطلعهم على الأعمال المشاهدة، وأخفى عنهم النيّات الباطنة، وأطلعهم على سنته في الكون، وأخفى عنهم قدرته، وأظهر لهم الأبدان والأجسام، وأخفى عنهم الأرواح، فمن آمن بما أطلعه الله عليه من عالم الغيب، وصدّق به؛ كان مؤمناً، ومن كفر به، وحاد عنه؛ كان كافراً.[٢][٤]

الفرق بين الجن والشيطان

يعدّ عالم الجنّ عالماً خفياً غيبياً، أخبر الله -تعالى- عنه في القرآن الكريم، وممّا أخبر به أنّه خلقهم لعبادته وحده لا شريك له، حيث قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[٥] والجن يتّصفون بالعقل والإدراك كما الإنسان، كما أنّهم يملكون حرية الاختيار بين الصواب والخطأ، والحقّ والباطل، وسمّوا بذلك الاسم؛ لاجتنانهم واستتارهم عن الأعين، وعالم الجن من الأمور المعلومة بالضرورة في الإسلام، فمن أنكر وجودهم كان كافراً؛ لأنّه يكذّب بذلك صريح القرآن الكريم وآياته، وقد بُعث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- للإنس والجنّ على حدٍ سواء، ممّا يدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون بالتكاليف الشرعية، ومأمورون بالإيمان بوحدانية الله تعالى، وإفراده بالعبادة، والتصديق بنبوّة محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وكما هو حال الإنس؛ فقد آمن بعض الجنّ، وأطاع أوامر الله تعالى، وكفر بعضهم، وعصى أوامر ربّه عزّ وجلّ، وقد دلّ على ذلك قول الله تعالى على لسان الجنّ في القرآن الكريم: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا*وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).[٦][٧][٨]

والشيطان في حقيقته من عالم الجنّ أيضاً، إلّا أنّه الجنّ الكافر منهم، فكلّ من كفر من الجنّ يطلق عليه اسم الشيطان، ولا يسمّى من آمن منهم بذلك، وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في كتابه تفسير القرآن العظيم، إنّ اسم الشيطان مأخوذٌ من البُعد، ولذلك فإنّ كلّ من تمرّد عن الطاعة؛ من جنٍ، أو إنسٍ، أو حيوانٍ، سمّي شيطاناً، فيظهر أنّ من الإنس شياطيناً كذلك؛ وهم المتمرّدون والأشرار منهم، وقد ورد في بعض أحاديث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- ما يثبت وجود الجنّ والشياطين، وأنّهما عائدان لمسمّى واحدٍ، وإنّما أصبحا صنفين، باعتبار الكافر، والمؤمن منهم.[٨][٩]

الفرق بين الجن والملائكة

الفروق بين الملائكة والجن كثيرةٌ جداً، وفيما يأتي بيان بعضها:[٩][١٠]

يختلف أصل خلق الملائكة عن أصل خلق الجنّ، فقد خلق الله -تعالى- الجنّ من النار، وجعل تناسلهم من ماءٍ، أمّا الملائكة فقد خلقهم الله -تعالى- من النور.

جعل الله -تعالى- الملائكة مؤمنين، ومعصومين من الوقوع في الذنوب، كما أنّهم لا يأمرون غيرهم إلّا بالخير، أمّا الجن فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر، فيقترف الذنوب، ويقوم بالمعاصي، ومنهم من يأمر بالخير، ويسعى به، ومنهم يأمر بالشرّ، ويسعى من أجله.

نزع الله -تعالى- الشهوة من الملائكة، أمّا الجنّ فهم كالإنس في الشهوة.

وقد أخبر الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ كلّ إنسانٍ من البشر معه قرينٌ من الجن، وقرينٌ من الملائكة، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ما منكم من أحدٍ، إلّا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة)،[١١] فالشيطان من الجنّ له لمّةٌ في قلب الإنسان، فيدعوه إلى الشر، ويمليه عليه، وله اطّلاعٌ بتقديرٍ من الله تعالى، على قلب الإنسان، وما ينويه فيه من أعمال الخير أو الشرّ، وأمّا قرين الإنسان من الملائكة، فإنّ له لمّةٌ في قلبه أيضاَ، فيدعو الإنسان إلى الخير، ويحثّه عليه.

ما الفرق بين الجن والشيطان

عالم الجن

كلمة الجن في اللُّغة العربيّة تعني “نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار، ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة”،[١] وعالم الجن من العوالم الخفيّة عن البشر؛ فهم يعيشون ويتكاثرون ويشتركون مع البشر بصفة العقل والإدراك، وكذلك الاختيار بين الخير والشر، ولكنّهم يختلفون في أصل الخلق؛ إذ هم قد خلقوا من النار، وخُلِقَ البشر من الطّين، كما هو مُقرّرٌ في العقيدة الإسلاميّة من خلال أدلّة كثيرة من الكتاب والسنّة، ويعود أصل الجن إلى الشيطان الأكبر الذي كان يتبع للملائكة باعتبار صورته لا باعتبار خلقته، ولكنّه رفض السجود لآدم وعصى ربّه، والجنّ تختلف أسماؤهم بحسب إيمانهم، فالمؤمنون هم الجن، والكفرة هم الشياطين، وسيجيب هذا المقال الفرق بين الجن والشيطان.[٢]

أدلة وجود عالم الجن

قبل بيان الفرق بين الجن والشيطان ينبغي الوقوف على الدلائل التي تثبت للمسلم وجود عالم الجن، مع العلم أنّ الإيمان بوجود الجن هو إيمانٌ بما جاء به القرآن الكريم والسنّة المكرّمة حول وجود هذا العالم، وسيكتفي هذا المقال بذكر الأدلّة من الكتاب والسنّة فقط، وفيما يأتي بيان بعض الدّلائل الشرعيّة على وجود عالم الجن:[٣]

أدلّة القرآن الكريم: وممّا قاله القرآن الكريم بخصوص وجود عالم الجنّ ما جاء في سورة الجن في قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}،[٤] وتحكي سورة الجن أخبار الجن وعالمهم الخاص وطريقة حياتهم وعقائدهم المختلفة وإلى غير ذلك ممّا لا يتّسع المقام لذكره، وكذلك جاء ذكر الجن في سورة الأنعام في قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}،[٥] وهذه الآية تثبت وجود الرسل في الجن كما هم عند البشر، وتؤكّد بطريقة أو بأخرى وجود هذا العالم الخفي عن البشر، وأيضًا من السور التي ذُكر فيها الجن سورة الأعراف؛ إذ يقول الله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ}،[٦] وإلى غير ذلك ممّا جاء في القرآن الكريم عن الجن وحياتهم وعالمهم الخاص.

أدلّة السنّة النبويّة: جاء في السنة النبويّة العَطِرَة ما يؤكّد كذلك للمسلم وجود عالم الجن الذين قد ينكر وجودهم من لا يؤمن إلّا بما أثبته العلم، والغيبيّات لا يثبتها علم، ولكن على المرء أن يؤمن بها وإن لم يرها بعينه، ففي الحديث الشريف تروي أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: “خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ”،[٧] وهذا الحديث يؤكّد وجود الجن بدليل أنّهم قد خُلقوا، ولكنّ طبيعة خلقهم تختلف عن البشر لاختلاف الأصل في الخلق، وأيضًا ممّا يؤكّد وجود عالم الجن حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي يروي فيه أبو هريرة أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- طلب منه يومًا أن يأتيه بأحجار يستنفض بها، وطلب من أبي هريرة ألّا يأتيه بعظم أو روثة، فسأله أبو هريرة رضي الله عنه: ما بَالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قالَ: “هُما مِن طَعَامِ الجِنِّ، وإنَّه أتَانِي وفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، ونِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لهمْ ألّا يَمُرُّوا بعَظْمٍ، ولَا برَوْثَةٍ إلَّا وجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا”،[٨] وكذلك في الحديث الشريف يقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إنّ الجنّ يتراحمون فيما بينهم مثلهم مثل البشر وباقي المخلوقات؛ فيقول صلّى الله عليه وسلّم: “إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ”،[٩] وغير هذه الأحاديث كثير ممّا يؤكّد بما لا شكّ فيه أنّ الجن يعيشون ولكنّ البشر لا يرَونَهم، والله أعلم.

ما الفرق بين الجن والشيطان

بعد الوقوف على حقيقة الجن وعالمهم وأدلّة هذا العالم من الكتاب والسنة بقي أن تُجيب هذه الفقرة عن سؤال يتردّد كثيرًا وهو: ما الفرق بين الجن والشيطان، والإجابة عن هذا السؤال تأتي من التفريق أوّلًا بين اللّفظين؛ فكلّ شيطان هو جنّيٌّ، ولكن ليس كلّ جنّيٍّ هو شيطان، فالجن هو الجنس الذي ينتمي له الشيطان من الجن، ولكنّ الجن هم أوسع من ذلك؛ فمنهم المؤمن واسمه الجنّيّ، ومنهم الكافر الذي اتّبع خُطى جدّه الأكبر الذي طُرِدَ من الجنّة ومن رحمة الله تعالى، والشيطان لا ينحصر بالجن؛ وإن كان الأصل أن يكون كذلك، ولكن قد يكون كذلك من الإنس، حيث يقول -تعالى- في سورة الأنعام: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}،[١٠] والدّليل على أنّ الجن ليسوا جميعًا على ملّة واحدة ما جاء على لسانهم في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}،[١١] وكذلك في قوله -تعالى- أيضًا: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}،[١٢] وبذلك تتوضّح الإجابة عن سؤال ما الفرق بين الجن والشيطان، وبذلك يكون الفرق بين الجن والشيطان قد اتّضح بأنّ الأوّل مسلم، والآخر كافر، ومن مندوحة القول أن يُذكر أنّ للجن معتقدات كما هي للإنس، فقد يكون منهم المسلم والنصراني واليهودي والمعتزلي والشيوعي وغير ذلك، والله أعلم.[١٣]

عن admin

شاهد أيضاً

كيف أحمي نفسي من السحر

كيف أحمي نفسي من السحر كيف أحمي نفسي من السحر يعتبر السحر من الشرور الرئيسية …